24‏/03‏/2013

† النصرة فى التجربة - للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى






إنتصار السيد المسيح على الشيطان ..
دخل الرب يسوع المسيح التجربة على الجبل لحسابنا ومن اجلنا لكي ما يعلمنا ويكون لنا مثالاً حياً للنصرة والخلاص من قوى الشر. اننا كابناء لله مادمنا على الارض فنحن معرضون للتجارب والحرب مع قوات الظلمة لا سيما كلما إقتربت نهاية الأيام لان إبليس يزيد حربه عالما ان له زماناً يسيراً بعد، ولكن كما غلب السيد المسيح يقدر ان يعيننا لكي نغلب، وكما تألم مجرباً يستطيع ان يعين المجربين. (عب 17:2-18).ان الله يريد بالتجارب ان يعلمنا ويدربنا، ولكي نبرهن على طاعتنا الكاملة لله، وحتى ما نستمر متواضعين فلا ننتفخ ونتكبر. الإنتصار في التجربة ورفض أساليب الشيطان الخاطئة دليل محبتنا لله وبانتصارنا توهب لنا الأكاليل السمائية. لا تخافوا اذا يا أحبائي لان التجارب هي المجال المناسب لتجلى المسيا المصلوب فى حياتنا، وأثبتوا فى الايمان حتى تنتصروا وتأتى لكم الملائكة لتخدمكم وتسحق الشيطان ونكتشف قوة الله ويعلن ملكوته فينا ونكتشف ضعف حيل الشيطان وانهزامه امام قوة الله وناخذ بركات لا توازيها سنوات طويله من الراحة والسلامة فالبحر الهادي لا يصنع رباناً ماهراً.



أسباب التجارب فى حياتنا..

ان للتجارب فى حياتنا اسباب متعدده . قد تكون التجربة بسماح من الله او تكون أيضا بسعينا اليها أو بدخولنا فى علاقات خاطئه تكون لنا عواقب وخيمه. وقد تكون بسبب كبرياء الانسان ومفارقة النعمة ليعرف الانسان ضعفه. وقد تكون التجارب لتنقيتنا أو إصلاحنا وصلاحنا وتعلن مجد الله من خلالنا متى كان الانسان بارا. وقد تكون بحسد إبليس وأعوانه فهو عدو كل بر ويريد ان يسقط الانسان معه. وفى كل الحالات يجب ان نصلى ونطلب ارشاد ومعونة الله ونقاوم السقوط ولا نطاوع الشيطان وأفكاره وحيله. ويجب ان نصلى ان لا ندخل فى تجربة ولكن يجب ان نعلم اننا مادمنا فى الحياة فنحن معرضون للتجارب، يقدّم لنا القدّيس يوحنا الذهبي الفم اسباب متعدده للتجارب منها أولاً: ليعلمك أنك قد صرت أكثر قوّة. ثانيًا: لكي تستمر متواضعًا، فلا تنتفخ بعظمة مواهبك، إذ تضغط التجارب عليك. ثالثاً: لكي يتأكّد للشيطان الشرّير أنك تركته تمامًا وقد أفلتّ من بين يديه. رابعًا: بالتجارب تصير أكثر قوّة وصلابة. خامسًا: لكي تحصل على دليل واضح للكنوز المعهود بها إليك. فإن الشيطان لا يريد محاربتك ما لم يراك في كرامة أعظم. على سبيل المثال في البداية هاجم آدم، لأنه رآه يتمتّع بكرامة عظيمة. ولهذا السبب أيضًا هيّأ الشيطان نفسه للمعركة ضدّ أيوب لأنه رآه باراً يزكّيه الجميع ويشهد الله على بره . ان التجارب تنقى المؤمن وتعلمه وتهب له أكاليل الانتصار.
ونحن نحيا فى القرن الواحد والعشرين الذى يتسم بانه عصر التكنولوجيا والنت والدش والتطور التقني وفى ذات الوقت هو عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة والحروب والاضطرابات المتلاحقة وصراع الافكار والقيم، كما ان عصرنا هو عصر المادية وسيطرة الميديا والنزعة الإستهلاكية بما تتركه فى النفوس من صراعات ورغبات داخل المجتمع والبيت والنفس البشرية . اننا محاصرون من الصباح حتى ساعات النوم بسيل جارف من المعلومات والأخبار المقلقة والمغرضة والتواصل البناء أو الهدام وترافقنا صراعات المصالح والافكار والاهداف ووسط هذا كله علينا ان نبحر بسفينة حياتنا دون ان تغرق او يصيبها ضرر أو تتراجع أو تتوقف بل علينا ان نعبر تجارب الحياة وضيقاتها وعثراتها وننتصر ونصل الى بر الأمان . ان الانتصار ليس صعبا فنحن لسنا وحدنا فى الجهاد مادامنا ثابتين فى المسيح. فمعه نستطيع كل شئ ومنه نستمد القوة والحكمة والنصرة .


أنواع من التجارب ..
ونحن نعبر تجارب الحياة بانواعها يجب ان نعلم جيداً اننا لسنا وحيدين فى الحرب او متروكين بل لنا قائد ومعين، دخل السيد المسيح بوتقة التجارب من أجلنا وأنتصر ليعلمنا طرق الإنتصار وهو هو أمس واليوم والى الأبد فيما هو تألم مجرباً يستطيع ان يعين المجربين ، لقد جاءت التجربة على الجبل فى الانجيل فى (مت1:4-11) ،(مر12:1،13)، (لو1:4-15) كعينة من التجارب التي اجتازها ربنا يسوع المسيح لكن المجرب كان يعاود التجارب حتى على الصليب كان الشيطان يتجرأ ويحارب ولكن النصرة ستبقى أكيدة بالمسيح يسوع ربنا مادمنا نقاوم الشيطان راسخين فى الإيمان

تجربة الخبز والشبع ...
صام الرب يسوع عقب العماد أربعين يوما واربعين ليلة على جبل التجربة، لكي ما يبدأ خدمته الجهارية بالانتصار على إبليس . ولما جاع أخيراً تقدم له المجرب قائلاً { ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا} (مت3:4) لكن رد السيد المسيح كان رافضاً مشورته الشيطان { فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت4:4 ).انه نفس الحرب التي يستخدمها معنا الشيطان فيشككنا فى أبوة الله لنا ويقول ان كنتم ابناء الله فلماذا هذه الضيقات والاضطهادات ؟ ولماذا الأمراض والاحتياج للضروريات ؟ ويوجهنا الى الأساليب الشيطانية لإشباع رغباتنا بل يلح علينا على بسيل من الرغبات غير المشبعة . ونحن اذ نسير وراء قائد نصرتنا نعلم ان النفس الشبعانة بالله تدوس عسل وشهوات العالم .

لم يستخدم المخلص قدرته الإلهية فى اشباع حاجة الجسد ليعلمنا أهمية العمل من أجل ان نأكل خبزنا بعرق الجبين، وان لا نطيع الشيطان فى مشوراته ونثق فى ابوة الله الراعي الصالح والذى يهتم بخلاصنا وابديتنا حتى لو تمحصنا بالتجارب والضيقات التي بها ننتقى. اننا لابد ان نشبع بكلمة الله التي هي روح وحياة ونهتم بملكوت الله وبره وكل الامور المادية سوف تعطى لنا وتذاد . وان كان لنا قوت وكسوة فلنكتفى بهما فمتى كان لاحد كثير فليس حياته فى امواله ؟



ان الصوم والصلاة وكلمة الله المقدسة من أهم الأسلحة الروحية الى ينتصر بها المؤمن فى حروبه الروحية ، كما ان البطن سيدة الأوجاع ويجب ضبطها وترويضها فالذى يضبط بطنه قادر ان يضبط الجسد كله. ومن هو شره للاطعمة يستحيل عليه ان يتحرر من الاثم ويشبه من يريد إخماد النار بصب المزيد من الوقود عليها. لقد طرد ابوانا أدم وحواء من الفردوس بسبب طاعة الشيطان فى شهوة الأكل. وهكذا كانت خطية سدوم الكبرياء والشبع ووفرة الترف. أما الذى يسير حياته فى زهد وإكتفاء فلابد ان يصل الى الحياة المطوبة على الارض وفى السماء .



تجربة المجد الباطل ..

استخدم الشيطان كلام الكتاب للحرب مع السيد المسيح بطريقة مضللة ومجزئة : يقول المزمور { لانك قلت انت يا رب ملجاي جعلت العلي مسكنك.لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك. لانه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على الايدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك. على الاسد والصل تطا الشبل والثعبان تدوس} (مز9:91-14) فالكتاب هنا يعلمنا ان نتكل على الله ونجعله ملجأنا وهو يحفظنا ويرعانا بملائكته لكن الشيطان يقول للمخلص الصالح ان كنت ابن الله القى بنفسك أمام الناس من أعلى جناح الهيكل مستعرضاً بالكبرياء والإفتخار والمجد الباطل إمكانياتك وسلطانك ، وهنا نرى الرب يعلمنا ان لا نجرب الرب الهنا، إبليس يقنع مخلصنا الصالح باستخدام حقه كابن لله بطريقة فيها تهور، وبطريقة خاطئة وفيها تجربة للآب ولكن محبة الآب لنا لا تحتاج لإثبات بهذه الأساليب فهو يحفظنا في كل طرقنا الصالحة، لكن لا ينبغى نضعه موضع الامتحان. وان كان إبليس قد حارب السيد المسيح في المدينة المقدسة وعلى جناح الهيكل أي في الأماكن المقدسة، فهو يحاربنا ايضا حتى فى أوقات الصلاة وفى بيت الله ويشككنا فى عناية وحماية الله لنا ولكن نحن نعلم ان مخلصنا ورغم انه صانع العجائب والمعجزات وقت الحاجة الإ انه أختار طريق الصليب وبه أنتصر وخرج غالباً ولكي يغلب معنا وبنا فى الصليب. فلنثبت اذاً فى الأيمان ونصرخ مستنجدين بالصليب وقوة المصلوب عليه ونثق انه قادر ان يقودنا فى موكب نصرته . قد تكون حرب الشيطان لنا ذهنية فقط أي هو يغرينا بالمجد الباطل وصنع المعجزات الذى لا يخلص أما المسيح فيعلمنا ان نختار معه طريق الصليب. نحن بالإحتمال وطول الأناة والصبر نرث المواعيد .ان الله يحفظنا من التجارب التي نتعرض لها وليس التي نصنعها بانفسنا حتى نجرب محبته الله. وعلينا أن نثق في محبة الله دون طلب إثبات.



الطريق السهل وشهوة العيون ..

ان الشيطان واعوانه لا يكلوا عن محاربتنا واغوائنا بملاذ الدنيا الباطلة وأتباع طرقهم فهو يريد ان نسير معه كعبيد له وصانعين لارادته { أعطيك هذه جميعها ان خررت وسجدت لي. قال له يسوع أذهب عنى يا شيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد } (مت 8:4-10). الشيطان يقدم لنا الطريق السهل لتحقيق اهداف تظهر لنا ناجحه ويعدنا بالسلطة والمال والمقتنيات والمناصب والعالم وشهواته. ونعلم ان الذين تركوا الله وعبدوا الشيطان وقواته سخر بهم وخسروا أبديتهم فالشيطان لا يعطي الا السراب والقلق والضياع ويسلبنا سلامنا وحريتنا وسعادتنا متى ما سرنا وراء مشوراته الشريرة؟

نحن نتبع الله بكل قلوبنا فهو الهنا وخالقنا ومعيننا فى تجاربنا ولا نتفاوض مع الشيطان فماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ انها تجربة كل يوم للمؤمنين، أن يدخلوا من الباب الواسع لذلك ينبهنا الكتاب {لا تحبوا العالم ولا الاشياء التي فى العالم لان العالم يمضى وشهوته معه }. إبليس يغوي المؤمنين بعالم فانٍ زائل لا يملكه ولا يعطيه وان أعطى بالغش والرياء فانه يفقد الإنسان راحته وابديته. ونحن لا ندخل فى المساومات الشيطانية ولا نشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة ولا فى المجادلات الغبية بل ننتهر الشيطان وأفكاره الشريرة منذ البداية ولا نتفاوض مع الفكر الشرير لئلا يتلوث فكرنا. يجب ان نهرب من الفساد الذى فى العالم ومن شهواته وندرب انفسنا على طاعة الله ونبنى انفسنا على أيماننا الاقدس وكلمة الله القادرة على هدم حصون الشر ونستأسر كل فكر الى طاعة المسيح لنجد عونا من اله السماء الذى يسحق الشيطان تحت ارجلنا سريعاً .



أعنى فى تجاربي...

ربى والهى وسط أمواج بحر العالم واغراءات الشيطان وهياج وزئير الاسود الملتمسة ان تبتلعنا نصرخ اليك انت يا قائد نصرتنا ومعيننا فى تجاربنا ومبدد سهام إبليس المتقدة ناراً. وانت هو هو أمس واليوم والى الابد قادر ان تنتصر بنا وفينا من أجل مجد اسمك القدوس. فانت لك حرب مع عماليق من دور الى دور ونحن اعيننا نحوك. انت تعلمنا الحرب وتعطينا أسلحته الانتصار القادرة على هدم حصون الشر.

انت يارب كنت مع ابائنا القديسين وحفظتهم ونصرتهم على مقاوميهم ومضطهديهم وبددت ظلام الوثنية بالأيمان وانارت للجلوس فى الظلمة وظلال الموت بمعرفتك ومحبتك ولم تقصر يديك ولم تعجز يمينك يارب المتمجدة بالقوة ؟. فلا تدع يارب موت الخطية ولا حيل إبليس تقوى علينا ولا على كل شعبك المؤمن، كن ناصراً لنا فى الحروب والشدائد، ومعيناً لنا فى الضيقات، ومعزياً لنا فى الاحزان، وترساً وحصناً لنا فى الضعف والخوف .

http://the-goodshepherd.blogspot.com/2013/03/blog-post_24.html


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق