05‏/04‏/2014

† قصص قصيرة ... المسافرة - للأب القمص افرايم الانبا بيشوي



المسافرة

للأب افرايم الأنبا بيشوى
أعلنت بين أصحابها انه مسافرة قريبا الى بلد الاحلام .
ظن البعض انها ستسافر الي أمريكا ولم تجيب بنعم او لا !
قالت ان أبيها الحبيب قد دعها للذهاب اليه، وانها ستسبقهم لتعد لهم البيت السعيد.
وستأتى وتاخذهم متى حان الوقت .
كانت صامتة فرحة فى الأيام الأخيرة قبل السفر.
 كانت تصلى من اجل أن تكون سفرتها سعيدة الى البلد البعيدة.
أقترب وقت الرحيل ولكنها لم تعد شنط السفر..
أعلن  يوم السفر فجأة خبر وفاتها !
كوب شاى

أحضرت المياة فى براد الشاى ووضعتها على نار الشعلة لتغلى ..
 رايتها تسخن ثم تضج من الآلام وتصرخ وتشتكى لى همومها .. أنصت الى شكواها! .
قالت كنت مستريحة وهادئه فى البحر واردت ان ارتفع . طلبت من الشمس ساعدتى بحرارتها ان اتبخر وأصعد الى عنان السماء ، هبت على ريح الشمال تجمدت صرت سحباً ضربتى الرياح لاسقط مطراً وكم كانت رحلتى شاقة من أعالى السودان حتى اصل اليك لكن لم أجد الرحمة وها انا أكتوى بالنيران وأفور وابكى وأتنهد ....
تنهدت معها وأطفئت الشعلة واخذت اسكب الماء فى الكوب مضافا اليه الشاى والسكر واخذت أقلب فيه ليصبح شاى طيب المذاق .. قلت لعلك الان قد استرحتى من العناء وانا ارتشف منك بالقطرات واشكرك كثيراً فقد رويتى حاجتى للدفء .
قالت الذى أبهجنى اننى ذبت وانصهرت فى إنسان يقدر قيمتى ويكتب عنى !
قلت لها الحزن والفرح يا عزيزتى الى زوال وهكذا حياتك وحياتى .
قالت : وان كانت حياتنا قصيرة أو طويلة  لكن ياليتها تنتهى من أجل عملاً صالحاً !.

تحرر وانطلاق

خرج أحد الصيادين يوماً لصيد بعض الحيوانات البرية وبعد أن توغل في الصحراء  اخد يطارد غزالا برياً حتى وصل الى مغارة سمع منها صوتاً خافتاً ولما أقترب منها أدرك أنها تراتيل تنبعث من المغارة التى يعيش فيها عابد في قلب الصحراء ولما دنا منه وحياه وجده شيخاً جاثياً على ركبتيه وقد أصبح قاب قوسين من الموت .
عرض الصياد على الراهب المسن المريض أن يترك المغارة وينزل معه إلى المدينة حتى يهتم به ويعالج أمراضه رفض الشيخ شاكراً، ونظر إليه الشيخ قائلاً أنظر يا حبيبى أنه لم يبقى بينى وبين السماء والهى سوى هذا الجسد وأشار إلى جسده وقال {أن نقضى بيت ضيقنا الأرضى فلنا في السموات بناء من الله بيت مصنع بيد أبدى}(2 كو 5 : 1). استغرب الصياد فقال له الشيخ : يا ابنى الكتاب يقول { لأننا مادمنا مستوطنين في الجسد فنحن متغربون عن الرب لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان فنثق ونسرى بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب}(2 كو 5 : 8). نحن نريد أن نتحرر من هذا العالم لننطلق إلى بيتنا الأزلى الأبدى .
سأل الصياد الأب الراهب: وهل الجسد خطيئة يا أبتى ؟
أجابه الشيخ أن الجسد نعمة من الله يا ولدى ، ألم يقدس الله الجسد حين حل بيننا متجسداً ؟ وكما يقول الكتاب {عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد} (1تي 3 : 16) الله يهتم باجسادنا ويغذيها ويقيتها انما الخطأ والخطية هو أن نستبعد لشهوات الجسد يا أبنى .. الخطأ أن نهتم كل الاهتمام بالجسد وننسى أن لنا روح تحتاج أن تحيا بالله ومع الله وفي الله. ان نهتم بأجسادنا وصحتها هذا واجب فهى وزنه مقدسة من الله ،فالجسد أيضاً سيقوم جسداً نورانياً في اليوم الأخير ، فالله يكافئ الجسد والروح.
وبماذا تنصحنى يا أبى؟ ...
نصيحتى اليك ... أن تذهب لتصطاد الناس إلى الملكوت وتدعوهم للمصالحة مع الله ليجعلك الله صياد للناس
اجابه الشاب .. اريد ان تأتى معى يا أبى فتكون مرشداً لنا وقدوة لنا في الطريق.
سأدعو لك يا أبنى بالتوفيق وانا اراقب عملك من السماء،
أما أنت فوارى جسدى في هذه المغارة لانه لهذا قد ارسلك الله .
قال الشيخ هذا ثم نظر الى فوق وقال ايها الاب القدوس في يديك استودع روحى .
فاذكرنى يارب متى جئت فى ملكوت .. ولما قال هذا سمع الشاب صوتاً حنوناً يقول
اليوم تكون معى فى الفردوس 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق