22‏/01‏/2011

- بلد مبنى على الصخر


للأب القمص أفرايم الاورشليمى

مقومات قوية للثبات والأستقرار ...

عندما نريد ان نؤسس لبيت مبنى على الصخر، يثبت ضد تيارات الحياة المتغيرة والعواصف والرياح والزلازل يجب أن نبنى البيت على صخر وارض قوية تحتمل البناء والمتغيرات ونحتاج لأهل الخبرة فى البناء وهندسة الزلازل وعمل الدعائم والقواعد الخرسانيه لثبات وبقاء بيتنا مستقر وراسخ . وعندما تؤسس الدوله على العدل والمساواة والحرية والتعبير عن ارادة مختلف أبنائها والتخطيط السليم وحق المواطن فى أختيار سلطاته وبناء دولة مؤسسات تبنى على الشفافية والراقبة والمحاسبة القانونية ورفع الظلم.

بعد ان عَلم السيد المسيح له الجموع العظة على الجبل والتى تتضمن أهم مبادئ السلوك الأنسانى الراقى والفاضل قال للجموع " فكل من يسمع اقوالي هذه و يعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر و جاءت الانهار و هبت الرياح و وقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر. و كل من يسمع اقوالي هذه و لا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل. فنزل المطر و جاءت الانهار و هبت الرياح و صدمت ذلك البيت فسقط و كان سقوطه عظيما" متى 24:7-27.





ولكن قد تكون الحسابات الخاطئة أو فساد الضمير أو حتى سوء التخطيط والتقدير عوامل لإنهيار البيت وعدم ثباته أمام الأحداث والمحن والظروف. إن الإصلاح المطلوب لابد أن يسبقه تحديد دقيق للمشكلات التى نواجهها وتحليل جيد واع لأسبابه واقتراحات محددة لحل ما نعانى منه استنادا لدراسات علمية جادة. إن أي مراقب للمجتمع المصري سيكتشف كم الفساد والرشوة المستشرى في مجالات عديدة وعلى مستويات مختلفة ولابد من تحديد لأنواع الفساد وأسبابه ووضع استراتيجية لمكافحته .





نعم قد يوجد فساد فى اى نظام ديمقراطى لكن يتم كشفه من أعلى هرم السلطة الى أسفله وفى أسرائيل كمثل مجاور ننتقده فى سياساته لكن يجب ان نتعلم منه أيضا ، تم خلع الرئيس من منصبة ومحاكمته فى حالة الرشوة لعزرا ويتسمان والحكم وادانه موسى كتساف بالتحرش الجنسى كما تم محاكمة رؤساء وزرائها السابقين شارون ثم ايهود اولمرت بتهم الفساد والرشوة ونتنياهو فى فترة رئاسته السابقة بتهمة نقل هدايا قُدمت له بصفته رئيس وزراء الى بيته الخاص وتم أرجاعها وتغريمه فليس أحد كبير على المسألة القانونية من الكبير للصغير . 



أننا اذا نطبق ذلك على الدول وعوامل أستقرارها ونجاحها فاننا عندما ننظر حولنا ونرى كيف صمدت الدول أما متغيرات كثيرة ؟ وكيف سقطت الدول وأنهارت الممالك بفعل هزات مختلفة ؟ لنفكر معاُ ونقرأ أحدث التاريخوحتى البعيد والقريب فانهيارالأمبراطورية البريطانية التى كانت لا تغيب عنها الشمس ثم أنهار الاتحاد السوفيتى وتفككه الى دويلات كلها مدعاة للتعلم ، كما أن انهيار أنظمة الحكم الدكتاتورى حتى فى العصر الحديث بسقوط نظام الشاه فى أيران وحكم تشاوسيسكو فى رومانيا وماركوس فى الفلبين وأخيرا حكم زين العابدين بن على فى تونس ولا أحد يعلم اى نظام سيكون التالى لكن قد تعجل أو تؤجل بعض النظم بمصيرها المحتوم بقدر ما تتعلم العبر والدروس من التاريخ .

 لعلنا نتعلم الدروس والعبر ولعل أنظمة الحكم والمسؤولين فيها يتعلموا من أخطاء الماضى والحاضر للبناء لمستقبل أفضل . أن الأمر لا يحتاج لمحللين سياسيين فقط ولكن للعديد من المختصين فى شتى فروع المعرفة المختلفة لتحليل الظواهر من حولنا فان تفرع العلوم أخل بالوعى الشامل للأنسان بما حوله وبمجتمعه ، ولهذا نرى حاجة أنظمة الحكم الى العديد من المستشاريين الأمناء فى مختلف المجالات للعمل معاً من أجل تقديم الدعم والمشورة والرأى والتخطيط والتنفيذ والمتابعة والمحاسبة . 







مجالات الخلل والضعف ...

فى البراكين المدمرة نرى هياج الأرض من تحتنا وتقلباتها تبحث عن النقطة الضعف من الأرض والطبقات غير الصلبة وتحدث فيها الشروخ الأرضية التى تخرج منها حمم البركان الحارق والمدمر ويكون تأثيره مدمراً ان لم يكن هناك توقع وعلاج وأبعاد للسكان فى تلك المناطق ،هكذا ونحن نبحث عن الأستقرار وعدم الوصول الى البراكين السياسية ، علينا ان نبحث فى مواطن الضعف فى بلادنا ومعالجتها حتى لا تستفحل الأخطاء اوتحدث الكوارث.

- القائد والبرج العاجى ... فى العديد من الدول نرى الطبقة الحاكمة تعيش فى برج عاجى منعزل عن الشعب وهمومه والآمه ومشاكله ، ويحاط الحكام والقادة ببعض الأنتهازيين والمستفيدين ويعتمدوا المسئولين على التقارير السرية التى تكتب لتناسب ميولهم وأهوائهم ومخططاتهم وكلما أستفحل الداء أنعدمت فرص الشفاء وهكذا نرى القائد الملهم والمؤمن ولا يفيق القائد الإ على كابوس أنه المكروه والمخدوع والهارب والمطارد والمطلوب للعدالة .



- الأستبداد السياسى والتداول الديمقراطى للسلطة .. فى أنظمة الحكم غير الديمقراطية يسود القمع والظلم والفساد والرشوة ونرى كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والجيش والأمن والصحافة والاعلام تكون فى خدمة النظام الحاكم والقائد الاوحد. ان التداول الديمقراطى والسلمى للسلطة فى دولة المؤسسات والقانون والمواطنة ، وقيام كل سلطة فى الدولة بوظائفها وقيام الأحزاب بدورها الرائد فى تبنى قضايا المواطن والوطن لخلق حراك سياسى ومجتمعى وتداول ديمقراطى أمن للسلطة التنفيذية والتشريعية يضمن سلامة الوطن والمواطن فى ظل نظام يعمل على تنفيذ الاهداف السياسية والاقتصادية والأجتماعية التى من أجلها تم أنتخابه . أما ان تسود سلطة الحزب الواحد القائم على سلطات دكتاتوريه وفساد أدارى وبيروقراطي ومصلحة النظام تكون هى العليا فوق مصلحة الوطن والمواطن فانها لابد ان تؤدى الى أخطار وزلازل وعلى الأقل تقود انتشار الظلم والفساد والتخلف فى شتى مجالات الحياة . 


- الفقر والبطالة والحرمان ..ان الظروف الأقتصادية الضاغطة من بطالة وفقر وحرمان وأهمال لفئات واسعة من الشعب ومطالبهم العادله والمشروعه وعدم تمثيل النظام لهم والفساد الأدارى والمالى والمحاسبى تدفع رجل الشارع العادى قبل المثقف والواعى الى عدم الرضاء الذى يصل فى مرحلة فقدان الأمل ثم الثورة الشاملة ضد فساد النظام ورموزه وهذا ما رأيناه فى سقوط النظام التونسى .



- الحرية وحق الحياة كقيمة عليا... ان الانسان فى سعيه فى الحياة يظل يبحث عن حقه فى الطعام والشراب الصحى والسكن المعقول والأمن والأمان وتأمين مستقبل أفضل له ولاولاده وحقه فى الحياة الحرة الكريمة ، ومن ثم التقدم والمساهمة فى التقدم والرخاء لمجتمعه وموطنه ولكن عندما يجد أن بلاده قد ضاقت به وضاق بها وحتى فرص الرحيل منها بحثاً عن وطناً أفضل قد أنعدمت واذ يصدم المواطن بالعراقيل والبيروقراطية والفساد فقد يصبر ولكن عندما يتحول كل ذلك الى تذمر جماعى وعدم رضاء لغالبية الشعب فانه لابد ان يأتى اليوم الذى تتأجج فيه المشاعر ولو بفعلة الفاعل ليتحول الى ثورة شعبية ضد الفساد والمفسدين .



- الأعلام والراى العام ودوره الفاعل... نحن نعيش فى عصر الأعلام والكمبيوتر والسموات المفتوحة وقد اصبح من المستحيل حجب الحقائق عن عيون وعقول الناس، فى عصر التعليم والثقافة والفكر المستنير وأنتشار القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية كما تُسمى فى تونس والتواصل الأجتماعى على النت ، كل ذلك جعل المواطنين لاسيما الشباب والذين يشكلوا القوى الضاربة فى المجتمع غير راضين على أوضاعهم المعيشية الصعبة فى ظل البطالة وأنعدام فرص الحل فى مستقبل أفضل مما يدفعهم للثورة على سوء الأحوال المعيشية والحياتية التى يحيونها وعلى النظم السياسية البحث الجاد والعملى فى حل مشاكل الشباب وخلق فرص العمل والمعيش الكريم والتمثيل السياسي والفكرى والروحى المناسب لهم فى مختلف المجالات .



- الفئات المهمشه والمظلومة ...يظن البعض ان النظام الديمقراطى هو حكم الأغلبية دون النظر الى حاجات الأقليات فى المجتمع ويتشدق البعض بانهم يمثلون حكم الأغلبية وهم لا يمثلون الا أنفسهم وشلة المستغلين والبيروقراطية التى تزور الحقائق وتعمل لمصلحة قلة منتفعة لا تفيق الأ على ثورة الجياع ، أن التمثيل الصادق لمختلف أطياف وفئات الشارع السياسى والدينى والعرقى والنقابى يجعل العدل يعم والاستقرار يستمر وعجلة التقدم تسير .



- وفي بلاد العالم الثالث التى تتستر على الفساد والمفسدين ويخشى الشعب من مواجهة بطش النظام . كما يخشون فساد المؤسسات كل ذلك يهدد الشرعية و مقومات المجتمع كله، فالرشوة والمحسوبية إذا تفشت فإن أسس العدالة تزول والاستبداد يتوحش. ان عدم المساواة، والاعتداء على حقوق الآخرين وأستبداد النظم البوليسية القمعية هو المعجل بالقضاء وحكم حتمى بالمصير البائس على تلك الدول وهبوب رياح التغيير .


دعوة للبناء الراسخ والتقدم ...



- من منطلق الحرص على مستقبل بلادنا فاننا ندعوا للعمل الجاد والصادق والأمين وعلى مختلف المستويات لا سيما لرجال الفكر والسياسة والأقتصاد والدين والمجتمع والقانون والمعرفة من اجل البحث والتعاون والتخطيط لبناء مسقبل أفضل لبلادنا . وهذا يحتاج الى عمل جاد لعلاج مواطن الخلل وأوجه القصور والاهتمام بالفقراء وربط الأجور بالأسعار والبحث فى أفق الحل الأمثل للمشكلات القائمة دون زيف او تغطية لعوراتنا وتركها كنار تحت الرماد يمكن أن تشتعل متى توافرت الظروف .
 
- على نظام الحكم ان يقود موجة التغيير الديمقراطى وبناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية ، وان يكون لدى المسؤليين الحس الوطنى والشعبى والوعى بحاجات ومتطلبات المرحلة الحالية وحاجات المواطنين وتطلعات الشباب .وقيام السلطة التشريعية المنتخبة بديمقراطية بوظائفها فى سن القوانين ومراقبة عمل السلطة التنفيذية والتمثيل الحقيقى للأحزاب ومختلف فئات الشعب فيها كضمانات حقيقية للتقدم والأستقرار .

- الإصلاح السياسي يجب ان يسمح بحرية الاحزاب والأفراد والجمعيات والموسسات وغيرها لكى تمارس صلاحياتها فى البناء والنقد واقتراح الحلول ليستفيد المجتمع كله من التنوع وإتاحة الفرصة لكل الاتجاهات الفكرية والسياسية والدينية والعرقية لأن الوطن ملك لجميع المواطنين .كما ان مكافحة الفساد ليس مسؤلية فرد مهما علت نزاهته بل هى مسئولية نظام وموسسات وهيئات وحقوق إنسان لمراقبة وتنفيذ القانون ومكأفاة المتميزين ومعاقبة المسئيين بما يتناسب مع جرائمهم .


- ان الاصلاح السياسى والأجتماعى والديمقراطى يجب أن ياتى من الداخل وذلك لمعالجة المخاطر الخارجية سواء السياسية او الأمنية او الأقتصادية المحدقة ببلادنا ولعلاج مخاطر الفساد والارهاب والفقر والمرض والجهل .فلا يجب ان ندفن رؤوسنا فى الرمال ونقول نحن فى احسن الأحوال فالبيت المصرى يتعرض لمخاطر جمه ورياح أتيه من الشمال حيث نرى سقوط كل النظم الشموليه فى الدول الشرقية ومراقبة الغرب لكل ما يحدث فى بلادنا ولا يمكن لنا الصراخ مطالبين بعدم تدخل أحد فى شئوننا فى عصر السماوات المفتوحة وسرعة نقل الخبر



وفى ظل تلقينا للمساعدات الخارجية بل ونحن ننتقد ونطالب باصلاح أحوال الأخرين ، وفى ظل حقوق الأنسان التى تقرها المواثيق الدولية والتزام الدول بها وتوقيعها عليها . ان الخطر محدق بنا من الجنوب بما فيه من صراعات فى أفريقيا وتقسيم السودان ومحاصرة شريان حياتنا "مجرى النيل" ومن الشرق وما تمثله "أسرائيل" من مصدر رعب نووى وصراع على الأرض فى ظل عدم وجود أفق سلام شامل بل بوادر حرب ايرانية اسرائيلة ومن الغرب ورياح التغيير القادمة من تونس بثورة الجياع والمهمشين على الظلم والفساد.




كل ذلك الا يكون دافع لنا فى مصر مسؤليين ومواطنين وأصحاب فكر وضمير وتطلع لمستقبل أفضل لكى نعمل بالسعى الدائم والواعى والمستنير لمعالجة مواطن الضعف والخلل وعمل أجندات عاجلة للأصلاح السياسى والاقتصادى والأجتماعى والقانونى الواجب للعبور الى شاطئ الأمان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق