18‏/05‏/2013

† نحو حياة أفضل (1) - عامل الناس كما تحب ان يعاملوك - للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى



نحو حياة أفضل (1)
عامل الناس كما تحب ان يعاملوك

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

جاء السيد المسيح لتكون لنا حياة ولتكون حياتنا افضل { واما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل } (يو 10 : 10) فلماذا لا نسعى نحو الأفضل ونحيا سعداء بمحبة الله والغير وعمل الخير؟. وهل الحياة السعيدة والمطوبة بعيدة أو صعبة المنال؟. ان الذاتية وسعى الانسان للأخذ وانحصار تفكيره فى مصالحه فقط جعله ينسى ان السعادة التي نقدمها للغير ترجع الينا وكما قال احدهم: ( السعادة كالقبلة لا تشعر بها ان لم تتبادلها مع سواك). فان كنا نسعى للحياة الأفضل علينا ان نعامل من حولنا كما نريد ان يعاملوننا كقاعدة ذهبية علمها السيد المسيح له المجد فى مجال العلاقات الإنسانية { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا} (لو 6 : 31).
المحبة المتبادلة.. ان يكون الانسان محبوبا  ومحبا فهذا مطلب نفسي وعاطفي لكل البشر، ولكي يكون الانسان محبوب لابد ان يحب الناس كما هم لا كما يريد ان يكونوا، ومع الوقت نري فيهم ومنهم التغيير للأفضل. يجب ان نقدر ونحترم الناس وارائهم حتى لو إختلافنا معهم فى الرأي فليكن ذلك فى إحترام. علينا ان نشجع الغير ونقدم لهم الخير والرحمة والكلمة الطيبة من اجل هذا مدح المعلم الصالح السامري الرحيم الذى فعل الخير مع اليهودي رغم العداوة التي كانت بينهم. فعندما ساله ناموسي من هو قريبي إجابة السيد المسيح { انسان كان نازلا من اورشليم الى اريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي و ميت. فعرض ان كاهنا نزل في تلك الطريق فراه وجاز مقابله. وكذلك لاوي ايضا اذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامريا مسافرا جاء اليه ولما راه تحنن. فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا واركبه على دابته واتى به الى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى اخرج دينارين واعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتن به ومهما انفقت اكثر فعند رجوعي اوفيك. فاي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبا للذي وقع بين اللصوص. فقال الذي صنع معه الرحمة فقال له يسوع اذهب انت ايضا واصنع هكذا} ( لو31:10-37). اننا نقترب من الأخرين بقدر تقديم المحبة الروحية والرحمة وعمل الخير لهم وتصبح حياتنا أفضل عندما نمتد بالمحبة نحو الجميع لاسيما تلك القلوب المحرومة من المحبة والتي تعانى اليأس والبؤس وفقد الرجاء.
المشاركة الوجدانية.. عطائنا ومحبتنا وتقديرنا للغير واستماعنا الودود لهم يسعدهم ويسعدنا، البسمة فى وجه المحزون والطفل والشيخ عطاء، الخدمة التي نقدمها فى محبة، وحتى إتصال تليفوني يظهر فيه الإنسان المشاركة الوجدانية يدخل السعادة الى القلوب. المساعدة المخلصة لمحتاج تضمد جراحه النفسية وتسد حاجته فلا ننام ان لم نفعل خير فى كل يوم من أيام حياتنا { في كل شيء اريتكم انه هكذا ينبغي انكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ} (اع 20 : 35). نريد ان يلتمس لنا الناس الاعذار ويجدوا لنا المبررات متى  قصرنا أو أخطاءنا فلماذا لا نلتمس لهم نحن ايضا الاعذار والمبررات فى تقصيرهم وأخطائهم نحونا؟. لما لا نبادر نحن بالمصالحة ونقدم العفو عند المقدرة؟. ولماذا لا نتعلم ان نعاتب فى محبة وتواضع قلب؟. يجب ان ننسئ  أخطاء الناس وذنوبهم نحونا لكي ننال الصفح من الله ونحيا بعيد عن الهموم وتنصلح علاقاتنا مع المسيئين الينا. ومن لا نستطيع ان نكسب صداقته اليوم لا نجعله عدوا للغد {أما نحن فلا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل} (غل 6 : 9).
تصرف حسب طبعك الخير.. قد يتعلل البعض بان هناك من يعتبرون المحبة والصفح والغفران علامة ضعف وأستسلام، ولكن الحقيقة هي ان القوى من يحتمل ويقدم المحبة والصفح. نحن لا يجب ان نعامل الغير كافعالهم وان كانت تتسبب فى ضيقنا وتعبنا الوقتي بل نعمل بحكمة على ربح نفوس الغير. ولنتصرف حسب طبعنا الخير ونخاطب الدوافع النبيلة فى الغير، ولان لنا الطبع الخير ولاننا ذوقنا محبة الله التي تغفر الخطايا وتستر العيوب وتقدم الخير للصالحين والاشرار فاننا نتصرف وفقا للإيمان العامل بالمحبة فينا عالمين ان الله ليس بظالم حتى ينسي تعب المحبة وهو الذى يجازى كل واحد وواحدة كنحو عمله فى اليوم الأخير. {فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لاهل الايمان} (غل 6 : 10). فلا تجازوا عن شر بشر، بل اتبعوا الخير مع الجميع {انظروا ان لا يجازي احد احدا عن شر بشر بل كل حين اتبعوا الخير بعضكم لبعض وللجميع} (1تس 5 : 15). فان أرد أحد ان يجنى العسل فلا يحطم خلية النحل. علينا أن نقدر الناس ونحبهم ونلتمس لهم الاعذار ان اردنا ان نحيا الحياة الأفضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق