21‏/05‏/2013

† نحو الحياة الأفضل (3) - أعمل ما يجلب لك السعادة - للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى


نحو الحياة الأفضل (3)
أعمل ما يجلب لك السعادة

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

مصادر للسعادة المتجددة ..عندما كنا أطفال كانت اشياء كثيرة وبسيطة تدخل السعادة الى قلوبنا. كنا نطير الطائرات الورقية ونلهو ونسعد. وكنا نتشارك مع اصدقائنا فى اللعب وحتى الخصام  والمصالحة وكنا نسعد بالمحبة معا حتى فى أكل الطعام وكنا نجلس مع أهلنا نستمع الى القصص والاحاديث ونرتمى فى احضان أمهاتنا ونأتى الي والدينا واخوتنا باشياء بسيطة ويقدرونها ويشكروننا ونسعد، وكبرنا وأبطلنا ما للطفولة { لما كنت طفلا كطفل كنت اتكلم وكطفل كنت افطن وكطفل كنت افتكر ولكن لما صرت رجلا ابطلت ما للطفل} (1كو 13 : 11).  رغم ان داخل كل منا طفل صغير  يريد ان يحيا البراءة والوداعة والصراحة والمرح، لقد كبرنا وكبرت تطلعاتنا وأمنياتنا ولم يعد ما للطفل يسعدنا، لكن أصبحت اشياء أخرى تدخل الفرح لقلوبنا. ربما اللقاءات الروحية المشبعة، أو جلسات الاعتراف الصادق التي تزيح الهم عن صدورنا. والبعض يجد متعته فى الصلاة والذهاب لبيت الله أو فى القراءات المفيدة، او السفر والترحال. البعض يسعد بالذهاب الى الحدائق والزروع والاخر فى التسلية والبعض فى المشاركة فى الالعاب الرياضية أو مشاهدة كرة القدم أو غيرها. وكبرنا ولم يعد ليدنا الوقت الكافي لان نصنع ما نحب بل اصبح الكثيرين يحيوا فى روتين العمل فى ملل، والبعض يسعى لتحقيق متطلبات الحياة بلا توقف. وضاعت البسمة من الشفاه ويعيش البعض فى قلق على الحاضر المؤلم والمستقبل المجهول وبدلا من ان يكون افراد الاسرة والعائلة او الزملاء فى العمل مصدر من مصادر السعادة والاحساس بالدفء الإجتماعي والنفسي، اصبح الكثيرين يظنوا ان الجحيم هم الغير وان الأخرين هم مصدر للتعاسة ويرجع ذلك فى الواقع والغالب الى متاعب روحية أو نفسية وإجتماعية أو مادية يمر بها الشخص نفسة. أو لوجود بعض الاشخاص المتعبين الذين من المفترض بوجودهم ان نتعلم وننمو فى الفضيلة والصبر، لاسيما ان كان لا مفر من التعامل مع هؤلاء  فليكن لدينا الحكمة فى العمل على كسب قلوبهم وكفهم عن شرهم. ان خروج الانسان من الذات والإنفتاح بالتعاون  والمحبة والعطاء نحو الغير هو نبع من ينابيع السعادة. رحابة المحبة نحو الله والقريب والفقير واليتيم والمريض جسديا أو نفسياً  أو روحياً  وإسعاد الحزانى وتخفيف أحمال المتعبين يأتي علي الشخص بالسعادة والدخول الى الفرح الأبدي.
التصميم على الحياة السعيدة.. ان الناس ينالوا من السعادة قدر ما يوطدوا أنفسهم ان يحيوا سعداء. فان ارد الإنسان ان يحيا سعيدا عليه ان يقوم بعمل ما يدخل اليه السعادة. علينا ان نتخلص من الأفكار السلبية نحو الله والناس. { لانه كما شعر في نفسه هكذا هو }(ام 23 : 7). فى كل يوم جديد فرصه لتعيش وتحيا سعيد، فلنقل مع المرنم { هذا هو اليوم الذي صنعه الرب نبتهج ونفرح فيه} (مز 118 : 24). ولنقابل الناس وحتى المشاكل اليومية بصدر رحب لا يدخل المشكلة الى قلبه بل يفكر فى إيجاد أفضل وأنسب الحلول لها ويعمل على التغلب عليها ويفرح بتغلبه على مصاعب الحياة. اننا قد نجد الفرح والسلام فى لقمة هنيئة وفى كلمة طيبة وفى إبتسامة صادقة، أو خدمة  مضحية  نقدمها او تقدم لنا أو هدية بسيطة نقدمها فى مناسبة سعيدة لشخص عزيز، وفى إتصال وتواصل مشبع ومشجع للغير وتشجيع صادق أو محبة من صديق صدوق.
الله يحبك ويدعوك للفرح.. الله يحبك كما انت ويسعى لكي يخلصك ويحررك من الضعف والخوف والخطية والمرض { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة }(مر 2 : 17). فلا بد أن نجعل من الإحساس بثقل الخطية والشعور بالذنب، دافع للتوبة والإعتراف والتغيير الى الأفضل بقوة من دعانا من عالم الظلمة الى نوره العجيب { فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب }(اع 3 : 19). ونقوى علاقتنا بالله ونحبه ونعلم اننا محبوبين لديه وهو عالم بضعفنا ومعه وبه نستطيع كل شئ فهو قوتنا ورجائنا وفرحنا. اننا ابناء وبنات للاب السماوي ودعينا للفرح والسعادة والحياة الأبدية ولن يستطيع شئ حتى الموت ان ينزع فرحنا منا { ساراكم ايضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع احد فرحكم منكم} (يو 16 : 22). لقد دُعينا لحياة الفرح {افرحوا في الرب كل حين واقول ايضا افرحوا} (في 4 : 4). حتى فى الآلام يفرح المؤمن لانه يشترك مع المسيح فى الأمه { كما اشتركتم في الام المسيح افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده ايضا مبتهجين} (1بط 4 : 13). فلا تجعلوا شئ أطلاقا يفقدكم فرحكم وتعزيتكم وسلامكم {اخيرا ايها الاخوة افرحوا اكملوا تعزوا اهتموا اهتماما واحدا عيشوا بالسلام واله المحبة والسلام سيكون معكم }(2كو 13 : 11)
إهتمامنا بعمل الخير .. ليجلس الواحد منا الى نفسه ويتذكر الاشياء التي كانت وستبقى تجلب له السعادة. ثم يعمل على تنفيذ واحدة منها أو أكثر يوميا فى حدود طاقته وإمكانياته بما لا يتنافى مع قيمه الروحية طبعا، فلا سعادة فى ما لا يرضى الله. وليكن لنا الحديث الصادق والمشبع مع من حولنا. لنمارس هواية محببه لدينا عالمين ان داخل كل منا طفل محروم من أشياء محببه، لنقوم بادخال السعادة الى أشخاص اعزاء لدينا، لنقرأ شي مفيد يبنى العقل والروح ويشعل فينا حب الله والحياة. لتكن لقاءتنا مثمرة ومشجعة وتبنى الأخرين. لتكن وحدتنا مع الله سر قوتنا وخروجنا للعالم ونحن فى ملء السلام والتعزية لنعزى الأخرين. لنمارس هواياتنا المحببة فى وقت نخصصه لذلك. لنأكل باعتدال وعندما نجوع ما نجده متاح لنا لاسيما الأشياء الصحية من خضروات وفاكهة بشكر وبساطة قلب. لنحاسب أنفسنا على الأخطاء ونقومها يوما فيوم ونكتسب عادات جديدة مفيدة ونقلع عما هو ضار وهدام. لنتأمل فى الطبيعة البديعة وفى أعمال الله ونعمته الغنية . لنصلى من همومنا ومشكلاتنا ونثق فى قدرة الله التى تعيننا وفى أنفسنا ومقدرتنا على التغلب عليها. نصلى ايضا من أجل المتعبين والضالين والمرضى والحزانى ونعمل على تخفيف الآلام من حولنا ونشاركهم البسمة  والدمعة. ليكن لنا الفكر المستنير بروح الله، ونتوب ونرجع اليه وعندما نعرف الله ننمو فى محبته  ونصادق قديسيه وسنجد منهم العون. علينا ان نقوم بعمل الأشياء التي ترفع من معنوياتنا وتشعرنا بالسلام والبهجة والفرح سنجد انفسنا نسير نحو الحياة الأفضل التى ننمو فيها 
فى المعرفة والمحبة ونذوق ملكوت الله داخلنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق