23‏/11‏/2009

مديح الناس، والمجد الباطل





"مجداً من الناس لست أقبل" (يو15: 41)


+ نحن لا نقبل أو نطرب لسماع مديح الناس، سواء الذين يتملقوننا لأهداف مادية، أو بدافع من عدو الخير، كنوع من خداع النفس (كشف السيد المسيح هدف مديح الفريسيين له، وحذر من أضرار حب الظهور).

+ والإنسان المتكبر (المغرور بأعماله وصفاته)، يحب مديح الناس (المجد الباطل)، ويتلذذ جداً بكلمات التفخيم والتعظيم، لشخصه وصفاته، وأعماله، ويغتاظ جداً إذا ما امتدح الناس غيره أمامه. ويقوم بذمهم وإدانتهم (الغير) أمامهم، وإظهار عيوبهم، لكي يتمجد هو، وينال المديح كله، والثناء، والتمجيد له وحده.

+ وقد وبخ الأباء القديسون كل محب للمجد الباطل، وحارب الرب أسلوب الفريسيين (المرائي) في العبادة، التي تهدف أصلاً إلى جذب مديح الناس لهم، فيضيع أجرهم عند الله، لأنهم ينالونه من ثناء الناس على خيرهم وبرهم المعلن (المكشوف) للناس.

+ وقال أحد القديسين: "الذي يمدحك بما ليس فيك، قد يذمك بما ليس فيك".

+ والمتضع يهرب من مديح الناس (كما يفعل القديس أبو مقار، عندما ظهرت براءته من تهمة الأعتداء على فتاة شريرة، وحاول أهلها الإعتذار له. وكانت فرصة له لحياة التكريس بالهرب إلى البرية). وكل الأشياء تعمل معاً للخير للأبرار.

+ وقال أحد الحكماء: "ليس من أغراك بالعسل هو حبيبك، بل من نصحك بعلاج عيبك". كالمرآة التي تكشف كل عيوب وجهك، فتمضي لكي تغسل ما علق بوجهك من الأتربة.

+ ورفض القديس بولس الرسول مدح نفسه، أو قبول أي مديح من شعبه (2كو5: 13). وطالب بنسب المدح لله وحده، وهو الذي يمتدح عبده الأمين، وشهادته صادقة بالطبع.

+ كما قال القديس بولس: "من افتخر فليفتخر بالرب، لأنه ليس من مدح نفسه هو المُزكى، بل من يمدحه الرب" (2كو10: 18).

+ فاعمل (ياعزيزي/ ياعزيزتي) الخير الكثير في الخفاء، ولا تبحث عن المديح وسيجازيك الله في سماه، وفي دنياه علناً أمام الكل.

+ وأنظر كيف وبخ السيد المسيح الكتبة والفريسين على محبتهم للمديح، واتخاذ المتكآت الأولى في الولائم والمجالس والتحيات في الأسواق "ولعلة (المديح) كانوا يطيلون الصلوات" (مت23)!!

+ ويحذر السيد المسيح الشعب من عمل الصدقة قدام الناس، لينالوا التمجيد منهم، ويرفضون الصلاة والصوم في الخفاء، ليظهروا عملهم، فيأخذون أجرهم من المادحين، لا من الله، وطالبنا له المجد بعدم التشبه بهم، وقال: "وأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (مت6). فأعمل الخير الكثير في السر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق