18‏/05‏/2009

أنتظر الرب وبادله الحب



انتظارًا انتظرت الرب، فمال إليَّ وسمع صراخي، وأَصعدني من جُب الهلاك، من طين الحمأة (مز1:40، 2)

هذا التعبير في مزمور 40: «طين الحمأة» هو تشبيه بلاغي، يصور حالة الفساد والبُعد عن الله، ويذكِّرنا بتلك الحياة التي كنا نحياها قبل تعرفنا على ربنا يسوع المخلِّص والفادي. فكلمة «الحمأة» تقابل، بالتعبير الدارج، كلمة ”الوحَل“. ويُقال إن «الحمأة» هي عبارة عن الطين الأسود المتعفن. وهل نجد صورة أفضل من هذه، تكلمنا عما كنا عليه في خطايانا. فاللون الأسود يتكلم عن ظلام الجهل الذي كنا فيه، وعن عَمَى البُعد عن الله. والعَفَن يتكلم عن كل ما كانت تُصدره وتُنتجه طبيعتنا الفاسدة. وأفضل ما كان ينطبق على حالتنا وقتئذٍ هي كلمات مرثا لربنا يسوع المسيح عن أخيها: «قد أنتن» ( يو 11: 39 ).

لكن يا للعجب! فإن ابن الله الحبيب جاء إلينا، مدفوعًا بمحبةٍ قوية كالموت (
نش 8: 6 )، ووصل إلى حيث أوصلتنا خطايانا. وكان عليه أن يغوص ـ تبارك اسمه ـ في هذه الحمأة العَفِنة، لكي ينتشلنا من وَحَل ذنوبنا، إذ قيلَ عنه: «والرب وضع عليه إثم جميعنا» ( إش 53: 6 ). فلقد عُلِق ربنا على صليب العار ليأخذ عقابنا ودينونتنا.

حَمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة» ( 1بط 2: 24 ). فكم نحن مدينون لحَمَل الله الكريم، إذ بهذا العمل العظيم أصعدنا من طين الحمأة، وجعل في أفواهنا ترنيمة جديدة! فيا لعظمة، ويا لروعة محبة بلا حدود، أكبر وأوسع من كل التصورات


يا ليتنا نتفاعل بصدق مع هذا الحب الكبير، فنُكرم ونقدِّر سيدنا الغالي، فنحيا لأجله حياة الأمانة، والتكريس

الحقيقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق