05‏/08‏/2009

عمل التوبة وجهاد الإنسان



الله يبغض الشر وليس الإنسان الذي فعل الشر

أولاً : هناك حنين وشوق في قلب كل إنسان إلى الله وحياة الخلود
ثانياً : دائماً يسعى الإنسان إلى الله بحنين يشده إليه وإحساس الاحتياج

أحياناً كثيرة ننظر لله بمنظرنا الخاص ونحط قانون من عندنا لطريق الله ، بحيث نشعر بسبب خبرة الشر وما تعلمناه من آباءنا على مر السنين ، أن الله مثل الإنسان بل وأكثر ، ونضع في أفكارنا أنه غضوب ينتقم من الشرير ، ونأتي بآيات تؤيد فكرتنا ونضع الله في مكان غير ما هو عليه بل حسب تصوراتنا الخاصة وما عرفناه من حسابات عقلية حسب قانون الإنسان وفكره الخاص ، مركزين على المفهوم القضائي والدينونة ، ونسقط أحاسيسنا من واقع خبرتنا اليومية المعاشة على الله !!!

ولكن لابد أن نكون فكرة صحيحة عن الله :

الله يبغض الشر وليس الإنسان الذي فعل الشر ، يبغض الشرور وأفعالها المقيتة ولا يمكن أن يبغض الإنسان نفسه !!!
الإنسان هو موضوع حب الله وشغله الشاغل ، فهو الذي يشرق شمسه على الأشرار والأبرار ويدعو الخاطئ للتوبة ، والسماء تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من 99 باراً لا يحتاجون إلى توبة .

والإنسان يسير في الطريق الإلهي ويطلب الله ليس على حساب بره الذاتي بل على حساب عطية الله ومحبته المتسعة ، ولكن الإنسان الذي لا يكمل الطريق ظناً منه : أن لما يبقى كويس وقادر أن يعمل أعمال صالحة يستطيع أن يمشي في طريق الله ، هذا هو عينه كبرياء الإنسان وعمل الشرير في إقناع كل إنسان بالمنطق العقلي وهو مقبول عندنا جداً ، وهذه هيَّ عينها سقطة آدم في الفردوس الذي أقنعه الشيطان أنه يصير إله ذاته حينما يأكل من الشجرة مخالفاً وصية الله ....

وأفضل مثل وببساطة شديدة هو مثل : الفريسي والعشار
الفريسي كان قائم بواجبه تماماً وعلى أكمل وجه ظناً منه أن أعماله تؤهله للحياة مع الله بلا ملامة ؛ والعشار ليس له أي أعمال ، بل يلجأ لبرّ الله كي ما يكون كسائه الخاص

هكذا كل نفس لا ينبغي أن تعمل عمل كي ما تكون مؤهلة للحياة مع الله بل ليس لها إلا أن تطلب الثوب السماوي أي ثوب النعمة وعمل الروح القدس
لأن ليست أعملنا تؤهلنا أن نحيا مع الله ؛ بل ما يملئنا به الله ويثمر أعمال تليق بالتوبة !!!
لأن الأعمال الصالحة التي تجلب رضا الله هي ثمرة الإيمان والمحبة وعمل الروح القدس في القلب الذي يطيع الوصية ويحيا لله !!!

وعلامة عمل الله في القلب هي حياة التقوى وقوة التوبة وحب الصلاة وطاعة الوصية وعمل المحبة وقوة الإيمان وفرح الرجاء ...

____________
+ جهاد الإنسان كله أنه يتخلى عن ذاته وكبرياؤه وأنه يعرف أن أعماله كلها لا تؤهله لنعمة الله ؛ بل الذي يؤهله هو التوبة آي تغيير القلب كفعل نعمة من الله بقوة الروح القدس

وعمل التوبة له شقين :
+ شق سلبي على الإنسان وهو بعده عن الخطية وطلب الله ...
+ شق إيجابي فهو عمل الله بالروح القدس في قلب الإنسان بالتغيير :
ناظرين الرب بوجه مكشوف نتغير لتلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح وهذا هو عمل الله بالروح القدس في قلب الإنسان

+ وإنكار الذات هو أن يلقي الإنسان نفسه على الله طالباً منه أن يعطيه قوة الموت والصلب معه حتى يموت كليهً عن الشر والفساد ، وعمل الإنسان هنا الصلاة المتواصلة لله وعمل الله أن يذبح الإنسان بقوته ويعطيه موت الصليب كي ما يحيا فيه :
مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق