22‏/08‏/2009

المرأة في تعاليم المسيح



العالم في هذه الأيام يتجه للبحث عن حقوق الفئات مهدرة الحقوق، فهناك هيئات دولية كبرى تبحث عن حقوق هؤلاء الذين اُهدرت حقوقهم على مر العصور من هذه الفئات المرأة ففي مجتمعات ما يتعبد الرجل – كل صباح – ويقول ( أشكرك يا رب لأنك لم تخلقني إمرأة )، كذلك ما قاله أحد المعلمين اليهود أنه ( خير لكلمات التوراة أن تُحرق من أن تُتلى على مسامع امرأة !!!! ).


أما في مجتمعات أخرى فتطرفت نظرتها للمرأة وأسلوب تعاملها معها الأمر الذي وصل بهم إلى حد وأد البنات، وما أكثر ما يشعر به البعض من مشاعر حزن حينما ينجب بنتاً!!، كذلك هنالك مجتمعات أعطت للرجل كل الحقوق وجعلت من المرأة مجرد وسيلة لإمتاع الرجل، من هذه المجتمعات المجتمع الذي أعطى للرجل حق الزواج بأكثر من زوجة في وقت واحد وجرّمت هذا الأمر إن حدث من إمرأة!!، كذلك للرجل الحق في تطليق زوجته بإرادته المنفردة وأمور أخرى كثيرة جعلت المرأة دائماً في حالة رُعب وخوف من المستقبل وكذلك جعلتها تشعر بحالة احتقان مستمر ..


على أنه هناك من المجتمعات - وكرد فعل عكسي لكل ذلك - قد أعطت للمرأة حقوقاً أكثر مما تستحقه!! وكأنها تعوضها بذلك عن هذه السنوات الطوال التي عاشتها في ظل شرائع وقوانين تهدر حقوقها.

الأمر الذي شجعني أن أبحث عن هذه التعاليم التي تخص المرأة والمواقف التي نتلمس فيها جوهر وأسلوب تعاملنا مع المرأة وحقوقها وواجباتها في إطار التعاليم المختلفة ليسوع له المجد لننبهر حينما نرى أن يسوع له المجد في تعاليمه في الكتاب المقدس هو صاحب المبادرة في فهم العلاقة مع المرأة وحقوقها وواجباتها كما سنرى من النقاط الاتية :


* المرأة في عصر ما قبل المسيح له المجد:

القارىء المُدقق لأحوال المرأة فى عصر ما قبل المسيح سيكتشف بسهولة شديدة حجم الظُلم والتجاهل الذى تعرضت له المرأة، ويكفى أناا يمكن أن نتلمس ذلك بمنتهى السهولة حينما نقرأ بتأنى عن أحداث معجزة إشباع الجموع من خمس خبزات وسمكتين (مر 6: 30 - 40)، وكذلك معجزة إشباع الجموع من السبع خبزات وقليل من صغار السمك (مت 15 : 32 - 38 )، ففي سياق المعجزتين اهتم الذين أحصوا العدد بذكر عدد الرجال فقط فظهر في الأولى خمسة ألاف رجل ما عدا النساء والأطفال أما في المعجزة الثانية فذكر العدد أربعة ألاف رجل ولم يهتم أحد بإحصاء النساء . مما يوحي للقارئ بالأسلوب الذي كانت المرأة تُعامل به في فترة ما قبل المسيح له المجد فأقل ما يمكن أن يوصف به هذا الأسلوب هو أنها كانت تعامل بتجاهل تام!!!!


* المرأة في عصر المسيح له المجد:

أما حينما أتى رب المجد يسوع متجسداً فنسمع إشارات بالغة الأهمية حول إعادة الكرامة المسلوبة للمرأة، يأتي على قمة هذه الإشارات إختياره للسيدة العذراء بكونها المثال الأروع لما يجب أن تكون عليه الفتاة ولتنتهي بذلك هذه النغمة التي كانت سائدة من أن المرأة هي من تسببت فيما حدث للبشرية بسبب إقدام حواء على السقوط في العصيان بل وإسقاط رجلها أيضاً وكأن آدم لا علاقه له بالأمر أو كأنه كان مسلوب الإرادة حينما امتدت يده إلى عصيان وصية إلهه.

فالذين يتشدقون بما فعلته حواء وبالدور الذي قامت به وقت السقوط عليهم النظر بكل إجلال واحترام إلى السيدة العذراء والدة الإله، المرأة التي اتفق الكل على طهارتها وقداستها رغم اختلافهم كثيراً في معتقداتهم إلا أن السيدة العذراء ستبقى على الدوام النموذج الذي يتفق عليه الكل..

* كذلك نجد إشارات بالغة الأهمية حول دور المرأة في تدبير الخلاص، هذا الدور الذي قامت به على أروع ما يكون والدة الإله منذ اختيارها وبشارتها بحلول الروح القدس عليها حتى بلغت معه إلى مرحلة الصليب والفداء. فأبداً لم تكن والدة الإله سبباً في تأخير أو تعطيل عمل الفداء بل ولم تسمح لمشاعرها البشرية كأم أن تعطل طريق الصليب لإبنها الوحيد بل سمحت بكل تسليم لهذا السيف المدمي للقلب بأن يجتاز في نفسها (لو 2 : 35) وقبلت في شكر إرادة الرب من جهة حياتها لتقدم مثالاً رائعاً للطاعة والخضوع.


* كذلك إن كنا نجد في مثال السيدة العذراء حدثاً استثنائياً وظاهرة - من الصعب إن لم يكن من المستحيل - تكراره سنجد حول رب المجد نساء كثيرات لم يستنكف الوحي الإلهي أبداً أن يتحدث عن دورهن في الكرازة والرسالة بالمسيح له المجد فهذه نساء كن يخدمن من أموالهن خدمة رائعة تحدث عنها الكتاب المقدس (لو 8 : 3)، وأيضاً هذه المرأة الرائعة التي قدمت بيتها من أجل أن يصبح أول كنيسة ويقوم رب المجد فيه بأهم أحداث تتعلق برسالته منها العشاء الرباني وتأسيس سر الإفخارستيا وكذلك غسل أرجل التلاميذ تلك هي مريم أم مار مرقس الرسول، الأمر الذي توَّجه الروح القدس بحلوله على الكنيسة يوم الخمسين في نفس هذا البيت ليبقى منسوباً لامرأة، أيضاً الأمر الذي يؤكد لنا الكرامة التي أراد رب المجد يسوع حال تجسده إرجاعها للمرأة ليس من خلال تعاليم مباشرة بل بالحري من خلال أعمال وأفعال تعطي رسالة هي أقوى من أي تعاليم شفوية..!!


* أما الأمر الذي لا يمكن إغفاله في هذا السياق فيتعلق بالدور الرائع الذي قامت به المرأه بعد القيامة ففي الوقت الذي اختفى فيه الرجال داخل علّيتهم ظهر دور رائع للنساء في خروجهن لوضع أطياب الجسد الأمر الذي جعل تقدمتهن هذه سبباً مباشراً في أن تصير أول كارزة ومبشرة بالقيامة إمرأة وهي المجدلية، هذه المرأة الرائعة التي صارت أول كارزة بالحدث الذي يعتبر هو حجر الزاوية في قصة الفداء والخلاص وهو حدث قيامة رب المجد يسوع من الأموات فأية كرامة بعد ذلك!!، ولماذا البحث عن تعاليم وأقوال شفوية خاصة بكرامة المرأة في تعاليم المسيح له المجد ونحن نتقابل مع مواقف هي أقوى من أية كلمات!!


فهل يمكن لنا أن ننسى أيضاً المرأة التي سكبت طيباً ناردين كثير الثمن قدّره التلميذ الخائن بأكثر من ثلثمائة ديناراً وحينما لامها وبكتها قال رب المجد مقولته الرائعة "... لماذا تزعجونها قد عملت بي عملاً حسناً" (مر 14 : 6).


قارئي العزيز من كل هذه الأمثلة التي ذكرت نخلُص أن رب المجد يسوع من خلال مواقف مختلفة أعاد للمرأة كيانها وإحترامها وأتصور أن المواقف يمكن أن تكون في تأثيرها أقوى من التعاليم المباشرة والأقوال...

على أن التلاميذ والرسل بعد ذلك أتوا وصاغوا تعاليماً مباشرة تخص المرأة من خلال فهمهم لروح المواقف والكلمات والأحداث التي عاشوها من خلال تبعيتهم لرب المجد يسوع وسماعهم أقواله...


فها هو الرسول بولس يؤكد بكلمات واضحة لا لبس فيها أنه ".... الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضاً هو بالمرأة ولكن جميع الأشياء هي من الله" (1 كو 11:11،12)، وكذلك ساوى أيضاً بين المؤمنين جميعاً وقال "لأن كلكم الذين إعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ليس يهودي ولا يوناني ليس عبد ولا حر ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع" (غل 3 : 27 ، 28). كذلك ظهرت نساء كثيرات كان لهن دور في الخدمة منهن فيبي شماسة كنخريا (رو 16 : 1)، وكذلك في التاريخ الكنسي نسمع عن أوليمبياس الشماسة تلميذة القديس ذهبي الفم فهن وغيرهن كثيرات سرن على نهجهن فكان لهن دور واضح في الخدمات التي تتفق مع طبيعتهن وإمكانياتهن مثل الخدمات الإجتماعية من رعاية أيتام وخدمة متغربات وخدمة المحتاجين... إلخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق