01‏/08‏/2009

المسيح حياتنا




لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح ( في 1: 21 )


لماذا لم يُؤخذ الرسول بولس ليكون مع المسيح وهذا أفضل جداً؟ ( في 1: 23 ). السبب هو أن المسيح كان رابحاً ببقائه على الأرض. ولماذا نبقى هنا على الأرض نحن المساكين الضعفاء يوماً بعد يوم؟ هل لنستكمل أهليتنا للسماء؟ كلا، فنحن مستأهلون للوجود في السماء كما أن الرب يسوع أهل للوجود هناك تماماً. نعم مستأهلون بقدر ما يمكن للدم الكريم ـ دم الرب يسوع المسيح أن يؤهلنا "لأنه كما هو في هذا العالم، هكذا نحن أيضاً" ( 1يو 4: 17 ).

هل المسيح حُر من خطايانا التي حملها في جسمه على الخشبة؟ نعم. هكذا نحن أيضاً فيه. وهل هو حُر من الموت والدينونة؟ نعم. هكذا نحن أيضاً. وهل هو مقبول عند الله؟ نعم. هكذا نحن أيضاً مقبولون فيه. وهل هو القريب المحبوب من الله؟ نعم. ونحن أيضاً صرنا قريبين ومحبوبين. إذاً، فلماذا نحن باقون هنا في هذا العالم النجس والذي ينجس؟ ذلك لأن الرب المبارك يريد أن يربح من وراء بقائنا هنا أكثر من أخذنا إلى السماء. إن ذهبنا لنكون معه فنحن الرابحون، لكنه يتركنا هنا ليكون هو الرابح.

التقيت بكثيرين من الذين يقولون إن محبتهم لشخص المسيح عظيمة واشتهاءهم للوجود معه شديد لدرجة أنهم لا يودون البقاء على الأرض، ولكني اكتشفت من حديثي معهم أن الدافع لذلك هو ابتغاؤهم الراحة والفرح والربح لنفوسهم وليس ابتغاء لذة وفرح الرب وما يكسبه من حياتهم على الأرض. وبالاختصار هي الأنانية الروحية التي تحبب إليهم رغبة الانطلاق ليكونوا مع المسيح.

قال الرب: "لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير" ( يو 17: 15 ). وإن وضعنا أمام قلوبنا مجد المسيح وربح المسيح وبركة كنيسته، لطلبنا نحن بروح الصلاة أن نبقى هنا عالمين أن في بقائنا ربحاً للرب وأن في انتقالنا ربحاً لنا.

لو أن في قلوبنا الرغبة الحارة في أن لا نقنع بأقل من القول "لي الحياة هي المسيح" فالله لا بد أن يحقق هذه الرغبة فينا. فهل لنا هذه الرغبة؟ هي نبغي شيئاً واحداً فقط وهو أن يكون
المسيح هو الرابح من بقائنا هنا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق