01‏/07‏/2009

الحب الناضج



قالت قطعة الجليد وقد مسها أول شعاع من أشعة الشمس فى مستهل الربيع: "أنا أحب". وأنا أذوب.. وليس فى الإمكان أن أحب وأوجد معا! فإنه لابد من الإختيار بين أمرين : - وجود بدون حب، وهذا هو الشتاء القارس الفظيع. أو حب بدون وجود ذلك هو الموت فى مطلع الربيع.

1- الحب الناضج حب للآخر كما هو :
فالآخر هدف فـى حـد ذاتـه، شخص لا شـئ، لـيس مجـالاً لمتعـة أو للتعلق العاطفـى، ولكنـه مصـدر للتبادل والحـوار والتفاعـل وكشـف
النــفس، فالشخـص الـذى يحـب إمرأة لأنها تذكـره بأمـه، أو الفتـاه التى تتعلق بشاب لأنها فقـدت أباهـا أو خطيبها السابق، لم يختبرا حب الآخر كما هو لذاته.


2- يحترم حرية الآخر :
فلا يحاول إستعمال الآخر لتحقيق أغراضه الشخصية ولا يحاول السيطرة عليه ولا يفرض عليه نوع الملبس أو الكلام أو السلوك، ويحترم أفكاره حتى وإن إختلف معه فيها، ويقبل عيوبه كما يقبل عيوبه الشخصية.

3- الحب الناضج مبنى على العقل والعاطفة :
ليس المهم أيهما يبدأ أولاً فقد تبدأ العلاقة بالإقتناع فالإعجاب فالحب، أو تسبق العاطفة العقل ولكنها تجد سنداً منه بعد فحص وتمحيص ودراسة لكل المشكلات والإحتمالات.

4- الحب الناضج فيه سعادة وحزن :
وهو بعكس الحب الرومانسى لا يركز على النشوة فقط، بل تحدث فيه المشاركة الوجدانية فى كل الأحوال، وهو يختلف عن الشفقة فى أنه ليس مشاركة للمتاعب فقط. فالحب الناضج كالنهر يتسع ويضيق ويصفو ويتعكر، ويبرد ويسخن، ويفور لكنه فى كل هذا يتدفق إلى الأمام.

5- الحب الناضج حب صادق :
وهى ميزة أساسية يفتقر إليها كثير من أنواع الحب، فالرجل الذى يقول لزوجته: "كنت أتمنى أن أساعدك فى العمل المنزلى لولا مشغوليتى مع أصدقائى اليوم"، لم يعرف معنى البذل سوى بالكلام. فالبذل طريق طويل يخرج الشخص من أنانيته، ويدفعه نحو تحقيق أهداف الشريك الآخر، وقد تسلح بالصبر وطول الأناة.

6- الحب الناضج حب نامى :
تزيده الأيام رسوخاً والمشكلات عمقاً، والأحداث تأصلاً والحوار إنفتاحاً وقبولاً.

7- الحب الناضج حب سامى :
فبخلاف الإعجاب بالشخصية أو الإستمتاع بالنجاح والرضى عن القدرة المالية التى يستمتع بها الآخر، يوجد هناك تجاذب بين الأرواح وحب للنفس فى أعماقها، حتى إذا زال النجاح أو المال، أو ضاع الشباب والجمال ظلت القلوب والأرواح تستمتع بدفء الحب العميق.

فيا أيتها المحبة التى لا يعرف عمقها سوى الله إملأينا. وعلمينا كيف نقربك بخشوع ووقار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق