19‏/06‏/2009

الحرية في المفهوم المسيحي



(روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق و للعمى بالبصر و أرسل المنسحقين في الحرية) (لو 4 : 18)

1- مفهوم الحرية المسيحية وسماتها....

الحرية تعني السلوك الواعي النابع من كياني الإنساني المتكامل (وليس عن جزء كالعواطف أو الغريزة أو الحاجة للمال مثلا ) بعيدا عن الضغوط الخارجية والذي فيه يكون لنا القدرة علي الاختيار السليم والتنفيذ الواعي.

الحرية تعني التحرر الداخلي من العبودية مثل عبودية الخطية أو عبودية الذات أو العبودية للخوف فاثبتوا إذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها و لا ترتبكوا أيضا بنير عبودية (غلاطية 5 : 1)

الحرية في مفهومها السياسي والاجتماعي تركز علي الديمقراطية والمساواة والوقوف ضد الظلم والحرمان و العنصرية وان كانت المسيحية تدعو إلي ذلك لكن في المسيحية الإنسان خلق حرا علي صورة الله ومثاله نجد إن ذلك يعني حرية الاختيار وحرية الفعل. الحرية من ثمار قيامة المسيح القائم ومن ثمر الروح القدس داخل الإنسان( فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا) (يوحنا 8 : 36) بقيامة المسيح وهبنا الحرية من عبودية الخطيئة والموت والخوف .إعطانا الرب القائم إن نختار بين الخطأ والصواب ووهبنا القوة لتنفيذ اختيارنا بسهولة بنعمة الروح القدس العاملة فينا .

سمات الحرية المسيحية .....

أ-حرية مسئولة. (هكذا تكلموا و هكذا افعلوا كعتيدين إن تحاكموا بناموس الحرية )(يعقوب 2: 12).(كأحرار و ليس كالذين الحرية عندهم سترة للشر بل كعبيد الله )(1بطرس 2: 16

ب-حرية للبناء تناسب وتتوافق مع مسيحيتي ولا يستعبدني فيها شي (و اما الرب فهو الروح و حيث روح الرب هناك حرية) (2كورنثوس 3 : 17).

ج-تطلب وتهتم بما هو يبني أخوتي (فأنكم إنما دعيتم للحرية أيها الإخوة غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا) (غلاطية 5: 13).

2- النضج اللازم للحرية .......

أ- النضج النفسي:

ويقصد به استقرار النزعات الغريزية في الإنسان، وهى نزعات متناقضة كالحب والكراهية، تأكيد الذات والتبعية.. هذه النزعات تحتاج إلى سلطة ضابطة، ومن محصلة هذه النزعات مع السلطة الضابطة تبدأ الشخصية في النمو وتتجه إلى الاستقلال، ويصير الإنسان كائناً يمسك بيده زمام أموره، ولا يتجاهل طاقاته الغريزية بل يوجهها وفق خيره وخير الآخرين.

ب- النضج الاجتماعي والتربوي:

التربية والمحيط الاجتماعي قد يساعدان الإنسان على النمو، وبالتالي على بلوغ النضج واكتساب الحرية، ومن ناحية أخرى قد يعطلانه ويجعلان منه ذاتاً هزيلة تتحكم فيها غرائزها، فإما أن تنحرف أو تكون شخصية منقادة تابعة، مستبدلة عبودية النزوات بعبودية الضغوط الاجتماعية، وغالباً ما تتأرجح بين العبودية وفقاً للأحوال والظروف في ضياع ومتاهات مؤلمة.

ففي الشباب المبكر تستيقظ في الشاب قوة جديدة، وتتحرر طاقات تريد أن يكون لها وجود مستقل، وهى إن كانت أمر طبيعي في البداية، إلا أن استمرارها إلى مشارق بلوغ الشباب أمر يجعلنا نهتم بالموضوع، فمن حق الشباب تحقيق نفسه، ولكن ليس على حساب مجموعة القيم التي تنظم الحياة من حوله، ولا ضد الوالدين في تمرد أو رفض.

ج- النضج الروحي:

"من يعمل الخطية هو عبد للخطية" (لو 34:8).
فالخطية هي المشكلة الأولى أمام الحرية الداخلية، وبالتالي أمام كل أنواع الحريات.

والمقصود بالنضج الروحي، الوعي الكافي لكي يختار الإنسان ممارساته الروحية عن رضي وفرح، فيصوم ليس لأن الصوم فرضاً عليه، ولكن لأنه يجد فيها اختياره وقناعته الداخلية الكاملة بأن هذا لخيره، وهكذا أيضاً في صلاته وكافة ممارساته الروحية.

وهناك أيضاً تأتى الطاعة كتاج للحرية الواعية المسئولة، ليست كاتضاع العبيد، ولكن تقدمة حرة واعية لذات يصحبها الفرح "أن أفعل مشيئتك يا إلهي سررت" وحينما يكون الداخل حراً من اى تشويش حينئذ ينجلي السمع وتتميز الأصوات ويكمل الفرح .أن الطاعة ليس ضعف بل القوي هو الذي يحتمل ويطيع كما أن الرب يسوع المسيح وضع ذاته علي الصليب واضعا لنا مثالا لكي نتبع خطواته.

وحينما يسكن المسيح في الداخل ويكون هو الملك والمسيطر، تهدأ الرياح ويهرب الظلام، ويصير الإنسان حراً من كل قيد، فيرتفع تلقائياً فوق قمة العالم حينما تنفك كل قيوده، لهذا قال الرب يسوع: "إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحراراً".

3- معطلات الحرية:

إن كنا قد ذكرنا المعنى الحقيقي للحرية يسهل علينا حينئذ أن نكتشف المعطلات التي تعطل حريتنا فى المسيح.
لاشك أن أول هذه المعطلات هو عدم الوصول إلى النضج الحقيقي، سواء على المستوى النفسي أو التربوي أو الاجتماعي أو الروحي.

كما أن كل إله وهمي يتعبد له الإنسان داخلياً، هو قيد على حريتنا في المسيح سواء شهوة، أو مركز، أو أى شئ من ممتلكات هذا العالم.. كل هذا يجب أن يوضع على المذبح، لكي يحترق بنار الروح القدس، فتنفك الأربطة وتحرر النفس.

لكن يعطل حريتنا أيضاً مخاوفنا الصغيرة، من أمور كثيرة في هذا العالم، سواء الخوف من المجهول، أو من الظروف الخارجية، أو من الموت "الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً حياتهم تحت
العبودية" (عب 15:2)، وحينما ننتقى من شهوة الأشياء حينئذ نتحرر من سطوة الموت.

بقى أن إنكار الذات هي الفضيلة، لذلك فأهم القيود التي تعطل الحرية الداخلية هي:

· عبودية الخطية..

"كنتم عبيداً" للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها، وإذ أعتقتم من الخطية صرتم عبيداً "للبر".

· عبودية الذات...

الحرية الحقيقية هي تحرر الإنسان من نرجسية ذاته، إلى الاهتمام بالرب يسوع وحفظ وصاياه، ومحبة الآخرين.

· عبودية الخوف...

"إذاً يا أحبائي لم نأخذ روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذنا روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الأب.. الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رو 15:8،16).



4- كيف نمارس حريتنا الحقيقية ؟

من خلال اتحادنا بالمسيح في شركة الأسرار الإلهية.
من خلال مركزنا كبنين عند ألآب فنحن في المسيح أبناء.
الانقياد بالروح إذ أن الحرية هي ثمرة من ثماره.
"لا تصيروا الحرية فرصة للجسد" (غل 13:5) عدم استغلال هذه الحرية لمصلحة الجسد بل لمصلحة الروح.

5- هل التدين يقيد حرية الإنسان ؟!

الله يحترم حرية الإنسان لأنه يحبه، والمحبة الحقة تحترم حرية المحبوب، والحب لا يفرض فرضاً وإلا لم يعد حباً بل عبودية، والله لم يرد عبيداً بل أبناء، وهو يريدنا أحراراً نتمتع بالشركة معه، وهذا
ما فعله معنا بالصليب والقيامة، إذ حررنا من كل عبودية وأعطانا الغلبة والنصرة بقيامته.ان الله يحبك ويريد لك الحرية والتحرر من الخطية فاثبت انك ابن حقيقي للمسيح وتحيا حياة القيامة بتركك للخطية والتحرر من العبودية للشهوة والأشياء لتكون شخصية قويه بنعمة المسيح القائم من بين الأموات.

هناك تعليق واحد: