25‏/06‏/2009

طول الأناة



وأما ثمر الروح فهو ... طول أناةٍ ( غل 5: 22 )
الانسان المسيحي في محبتة يتاني ويرفق بالآخرين وهو طويل الروح واسع الصدر ،حليم صبور علي نفسة والغير كما جاء عن سليمان الحكيم (واعطي الله سليمان حكمة وفهما كثيرا، ورحبة قلب كالرمل الذي علي شاطئ البحر ) 1مل29:4
ان الله يطيل اناتة علينا من عمق رحمتة وحنانه (الرب رحيم ورؤوف ،طويل الروح وكثير الرحمة)مز8:108.وكما يدعونا القديس بطرس الرسول ان نحسب أناة ربنا خلاصاً2بط15:3 .فطول اناة الله هي دعوة منه لنا للتوبة والاستفادة من رحمة الله حتي لا نقع في دينونة الله العادلة.
إن طول الأناة هي صفة النفس والذهن التي تستطيع أن تتحمل أعباء الحياة المسيحية بدون إحجام أو شكوى. وطول الأناة مثل أي ثمر للروح هو صفة اتصف بها وعلمها الرب يسوع الذي جال وديعاً ومتواضع القلب، وينبغي ان نسير علي خطي السيد الرب الذي علَّم تابعيه أن يتصرفوا بطريقة مختلفة. فالضرب على الخد الأيمن لن يثير لدى المؤمن السالك بالروح أية كراهية أو حقد ضد الذي لطمه. وإن هدوء القلب المألوف لشخص مثل هذا بعيد كل البُعد عن الشعور بالضيق من الإهانة لدرجة أنه على استعداد أن يقدِّم الخد الآخر.

إن طول الأناة والروح غير المقاومة كانت كاملة في المسيح الذي كان كنعجة صامتة أمام جازيه "الذي إذ شُتم لم يكن يشتم عوضاً وإذ تألم لم يكن يهدد" ( 1بط 2: 23 ) وكل تلميذ مدعو لأن يكون كسيده.

إن طول الأناة هو ضبط النفس الذي يمنع الإنسان المسيحي من الاندفاع بمشاعره الطبيعية إلى كلام قاسي، وأعمال ثأرية انتقامية. إنه النشاط السامي للطبيعة الجديدة أكثر من مجرد قمع جسدي للطبيعة القديمة. ربما أظهر بولس طول أناة تجاه اسكندر النحَّاس الذي أظهر له شروراً كثيرة، ولكن بالتأكيد لم يفعل هكذا مع حنانيا رئيس الكهنة ( 2تي 4: 14 ؛ أع23: 2-5).

إن طول الأناة مثل شفرة حديدية مُقسَّاة تماماً يمكن أن تُثنى بدون أن تُقصف، فقط لكي نحصل عليها يجب أن نُخرجها من الفرن المتأجج ونُطفئها في الماء. كذلك طول الأناة يتطلب منا أن نمر خلال مزيد من الاختبارات في السرَّاء والضرَّاء ( 2كو 6: 4 -10) وكلاً من الأغاني والدموع تخدمنا في هذا الغرض.

وطول الأناة صفة مميَّزة لعمل الرعاة و الكنيسة . الله في صبره على عالم خاطئ يرفض عروض نعمته، كما يُستخدم أيضاً عن إمهاله في تنفيذ الغضب كما في أيام نوح ( رو 2: 4 ؛ 1بط3: 20).

وطول الأناة سيمكّننا من مواجهة التجارب المختلفة التي نتعرض لها يومياً، كالكلام الشرير، والألم والمرض، والأصدقاء المستفزين، والعائلات المُمزقة، والأخوة الكذَبَة والشرور التي تأتي علينا. كل هذا يمكننا أن نتحمله لو امتلكنا فكر المسيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق