20‏/06‏/2009

غاية وجود الإنسان


الحياة والهدف ...

ما هو غاية وجودنا في الحياة ..لقد خلقنا الله من فيض محبتة ووهبنا القدرات والامكانيات لتحيق غاية الحياة واهدافها ..( لقد اختارنا قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم في المحبة) أف 4:1.
(لا يقدر احد ان يخدم سيدين) مت24:6. فليكن هدف حياتنا تحقيق مقاصد الله في حياتنا
ليكن لنا هدف ثابت دائم هو محبة الله والثبات فية وارضائة ونوال الميراث الأبدي (من اجل لا تكونوا اغبياء بل فاهمين مشيئة الرب)اف 17:5.
ولتكن اهدافنا المرحلية من نجاح وعمل ورسالة وبناء داخل نطاق هزا الهدف ومن اجلة ولا تتنافي معه .
ان الله سوف يسألنا عن ايماننا به وبخلاصة ووعملة الفدائي وبقدر الايمان والمحبة والأثمار تكون لنا المكافأة .
الله سوف يسألنا عن ما لعطانا من كواهب وطاقات وموارد وعلاقات وكيف استخدماها ؟
لقد خلقنا لنحيا الي الأبد زجعل الله الأبدية في قلوبنا جا 11:3 ونحن غرباء علي الارض جائنا لهدف ولتحقيق رساله ولكي نكون سفراء للمسيح والسماء وحياتنا هي امانة ومهمة موقته ونحن وكلاء علي مواهب الله المتنوعة نخدم بها بعضنا بعض .
الله محبة...
الله كائن منذ الأزل وفيه الحب كائن، وهو المصدر الذى منه يتدفق الحب ممتزجاً بالحياة، لذلك لا يقدر الله إلا أن يحب ويهب الحياة، لو جاز التعبير.فالمحب يريد ان يعطي ومن طبعه الحب والتضحية والعطاء .

الحب - بوجه عام - لا يتجلى إلا فى وجود "محب" و "محبوب" حتى إذا ما سرى تيار الحب المفعم بالحياة من أحدهما إلى الآخر حقق الحب معنى وجود "المحب" و "المحبوب".
من أجل ذلك تقدم الله "المحب" مدفوعاً بحبه اللامتناهى كى يهب الحياة لـ "آخر" جاعلاً إياه "محبوباً" يفرح قلب الله، ويسر الله بحضوره، وتتحقق غاية وجود هذا "الآخر" من خلال اشتراكه فى حياة الله.
ولكن من - يا ترى - هذا "المحبوب" الذى بمقدوره أن يحتمل التلاقى بالله المخوف ويجرؤ على أن يتجاوب معه ويحبه؟
وكيف تكون طبيعة ذلك الكائن الذى يمكن له أن يدرك حب الله اللامحدود ويتفاعل معه؟
لابد أن يكون المحبوب على صورة الله ومثاله حتى يتحقق له ذلك الفوز العظيم، أن يكون "محبوباً" لذلك الذى منه ينبع كل الوجود "وشريكاً" لمن يخضع له كل الكون.
لقد كان فى عقل الله منذ الأزل أن يخلق محبوباً على شبهه يشبع حبه الفياض، فيتمتع "المحبوب"، وصار اسم هذا "المحبوب" الإنسان.
ومن قبل أن يخلق الله الإنسان خلق الملائكة، لكنه لم يخلقهم على صورته كشبهه، بل خلقهم أرواحاً لابسة أجساماً نورانية وكاملة العقل والإرادة، وجعل من بينهم خداماً للإنسان (عب14:1) الذى كان فى عقل الله وقلبه منذ الأزل.
لقد خلق الله الإنسان من مادة الأرض، ومن نسمة الحياة الإلهية فى أن واحد (تك7:2)، فصار الإنسان محبوب الله الذى يعكس صورة الله وبهاءه، ويجمع فى كيانه كل ما هو مادى أى الكون المنظور، وما هو إلهى روحى غير منظور، وكأن الإنسان قد صار كوناً مصغراً Microcosms .
تجاوبنا مع الحب الألهي...
وهكذا وهب للإنسان أن يكون هو الوحيد، بين كل الخليقة المنظورة وغير المنظورة، الذى يجمع فى كيان واحد العقل والإرادة والحرية، وإمكانية الخلود، وإمكانية الارتباط بالله حتى إلى درجة الاتحاد به، الأمر الذى لم يوهب لأى كائن آخر سواه ولا حتى للملائكة.. وهذا هو معنى إن الإنسان مخلوق على صورة الله وليس له نظير فى ذلك بين كل الخليقة.
الإنسان - إذن - مخلوق بتكوين خاص يجعله مهيئاً أن يتجاوب بالحب مع الله خالقه بكل الوعى وبكامل الإرادة، وان يشعر بالله فى أعماق كيانه حاضراً بشكل يقينى وسرى فى آن واحد، وهكذا بمداومة اللقاء الداخلى بالله يقترب الإنسان تدريجياً إلى غاية وجوده أى الاتحاد بالله.
ولا توهب للإنسان مثل هذه النعمة ما لم ينفتح بالحب على الله، ويخضع له ويقبله بملء إرادته الحرة، ويطلبه لشخصه وليس لأجل عطاياه...
فلنقترب - إذن من الله بكل قلوبنا، وبكل الطاعة، وهو مستعد أن يسكب فينا حبه بكل غنى وغزارة، ومتى دخلنا فى دائرة الحب الإلهى، فإن غاية وجودنا تتحقق بالضرورة، ونتحرك شيئاً فشيئاً نحو هدف حياتنا الذى خلقنا - بطبيعتنا - متجهين إليه، الذى هو الله الأزلى، ساعين للاتحاد به والسكنى فيه نهائياً... ويقول القديس اوغسطينوس بهذا المعنى...
يا إلهى.. لقد خلقنا متجهين إليك، لذلك لن يجد قلبنا راحة إلا إذا ارتاح فيك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق